إبراهيم بن محمد الميموني
53
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
في الثالثة ، قال العلقمى في حاشيته على الجامع الصغير في شرح هذا الحديث : أما الثالثة فهي هدم ذي السويقتين له والمراد بها رفع بركته فإنه لا يعمر بعده أبدا ، وأما الأوليين فلم أر لهما ذكرا في شئ مما وقفت عليه مما يتعلق بالبيت ولعل اللّه أن يوفقنا على ذلك انتهى كلامه . هذا وانظر ما المراد من الهدم ، هل المراد هدمه بفعل فاعل أو ما يشمل الانهدام بنفسه ؟ وهل المراد هدم جميعه فيخرج هدم الحجاج بعضه أو ما يعم ذلك فيراجع ؟ وما المراد بقوله : ويرفع في الثالثة ؟ هل المراد أنه يهدم مرة ثالثة فلا يعاد بعد ذلك لقوله : « فلا يعمر » وهذا معنى رفعه ، وهناك هدم ثالث وعليه فالهدمان في الإسلام حصل أحدهما بفعل ابن الزبير ، والآخر بانهدامه بنفسه الواقع في هذه الأزمنة ، ويكون الثالث الذي لا يعاد هدم ذي السويقتين ، وهل يكون هناك حج للبيت بعد هدم الحبشة له ؟ قضية ما تقدم على القول الأصح أنه بعد موت سيدنا عيسى ورفع القرآن أنه لا يحج حينئذ ، لكن ذكر أبو الحسن ابن بطال في شرح البخاري أن تخريب الحبشة يحصل ثم تعود حرمتها ويعود الحج إليها واحتج بما رواه البخاري من حديث أبي سعيد رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج » . قلت : وفي الاستدلال بذلك نظر ؛ لأن يأجوج ومأجوج ظهورهما وهلاكهما في زمن سيدنا عيسى صلى اللّه عليه وسلم وهذا لا يمنع أن يتوسط حج البيت بعد يأجوج ومأجوج في زمن سيدنا عيسى صلى اللّه عليه وسلم وقبل تخرب الحبشة فأي دليل على ذلك خصوصا مع تصريح الحديث بأنه لا يعمر بعدها ؟ بقي هنا بحث وذلك أنه تقدم رواية أنه تجئ الحبشة فيخربون البيت خربا لا يعمر ، وفي الرواية الأخرى : « استمتعوا بهذا البيت فإنه يهدم مرتين ويرفع في الثالثة » وفي رواية : « يهدم مرتين ويرفع الحجر الأسود في الثالثة » فإن قضية ذلك أن البيت إذا خرب وهدم المرة الأخيرة لا يعمر بعد ذلك ، وهذا مشكل مع ما روى أنه لا تقوم الساعة حتى تزف الكعبة إلى الصخرة زف العروس فيتعلق بها جميع من حج واعتمر ، فإذا رأتها الصخرة قالت لها : مرحبا بالزائرة والمزور إليها . وروى أيضا عن كعب الأحبار قال : لا تقوم الساعة حتى يزف البيت الحرام إلى بيت